عبد الله بن أحمد النسفي

263

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 107 إلى 110 ] وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) 107 - وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ ففي نعمته ، وهي الثواب المخلّد ، ثم استأنف فقال : هُمْ فِيها خالِدُونَ لا يظعنون « 1 » عنها ولا يموتون . 108 - تِلْكَ آياتُ اللَّهِ الواردة في الوعد والوعيد وغير ذلك نَتْلُوها عَلَيْكَ متلبسة بِالْحَقِّ والعدل من جزاء المحسن والمسئ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ أي لا يشاء أن يظلم هو عباده فيأخذ أحدا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن . 109 - وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته ، ترجع شامي وحمزة وعليّ . كان عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام ولا دليل فيه على عدم سابق ولا على انقطاع طارئ ، ومنه قوله : 110 - كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ كأنّه قيل وجدتم خير أمة ، أو كنتم في علم اللّه ، أو في اللوح خير أمة ، أو كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنّكم خير أمة موصوفين به أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ اللام تتعلق « 2 » بأخرجت تَأْمُرُونَ كلام مستأنف بيّن به كونهم خير أمة ، كما تقول زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ، بيّنت بالإطعام والإلباس وجه الكرم فيه بِالْمَعْرُوفِ بالإيمان وطاعة الرسول وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر وكلّ محظور وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وتدومون على الإيمان به ولأنّ « 3 » الواو لا تقتضي الترتيب وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ بمحمد عليه السّلام لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه « 4 » ، لأنّهم إنّما آثروا دينهم على دين الإسلام حبا للرئاسة واستتباع العوام ، ولو آمنوا لكان « 5 » لهم من الرئاسة والأتباع وحظوظ الدنيا ما

--> ( 1 ) ظعن : سار وارتحل ، أي لا يرتحلون عنها . ( 2 ) في ( ز ) يتعلق . ( 3 ) في ( ز ) أو لأن . ( 4 ) في ( ز ) فيه . ( 5 ) في ( ظ ) لكان خيرا لهم .